حسن حنفي
301
من العقيدة إلى الثورة
ليست مجرد موضوع لاثبات الحرية ، بل لأنها تكشف عن الحرية القائمة على الوعي سواء في أفعال الشعور الفردية أو في أفعال الشعور الاجتماعية . فالشعور هنا هو الوعي الفردى والوعي الاجتماعي . والعجيب أن أفعال الوعي هذه عند القدماء ليست مهمة ولا تدخل في صلب موضوع خلق الافعال . وكلما كان الامر مهما تعم به البلوى وتتوقف عليه مصالح الناس أبعده القدماء مثل هذه الأفعال ومثل موضوع الإمامة . فهي مجرد أمور « صرح بها القرآن وانعقد عليها الاجماع » « 592 » . وهي مجرد أمور تخرج عن حيز المختصرات إلى المطولات . وهي أمور لفظية خالصة تخرج عن العقائد والشرع ولا تحتاج الا إلى تفسير لغوى . وهي أمور لا داعى لان تخطر بالبال ، وان خطرت بالبال فلا معصية في عدم معرفتها وعدم العلم بأحكامها لان البحث فيها يتطلب معرفة حقائق الأمور وهو أمر غير لائق بالعقائد التي يراد منها مجرد تهذيب الاعتقاد ! هي أمور غير مهمة في الدين إذ يكفى ابعاد الشك عن النفس في الذات والصفات والافعال أي في التوحيد . أما ما يتعلق بحياة الناس ، ومصالح الافراد والجماعات فلا يجوز الخوض فيها ، لأنها مضيعة للوقت وانشغال بما لا يهم ، فلا فرق في ذلك بين أفعال الوعي الفردى والاجتماعي حتى يحتكرها السلطان ويقررها وفق هواه « 593 » . وهي أمور تدفع إلى الغلو أو التقصير وتبعد
--> ( 592 ) هذا هو موقف الإيجي إذ يقول : « في البحث عن أمور صرح بها القرآن ، وانعقد عليها الاجماع وهم يؤولونها » ويذكر خمسة : 1 - الطبع والختم والأكنة 2 - التوفيق والهداية 3 - الاجل 4 - الرزق 5 - الأسعار ، المواقف ص 319 - 320 . ( 593 ) هذا هو موقف الغزالي إذ يقول : « في الاعتذار عن الاخلال بفصول شحنتها المعتقدات فرأيت الاعراض عن ذكرها أولى لان المعتقدات المختصرة حقها ألا تشمل الا على المهم الّذي لا بدّ منه في صحة الاعتقاد . أما الأمور التي لا حاجة إلى اخطارها بالبال وان خطرت بالبال فلا معصية في عدم معرفتها وعدم العلم باحكامها فالخوض فيها بحث عن حقائق الأمور ، وهي غير لائقة بما يراد منه تهذيب الاعتقاد . وذلك الفن تحصره ثلاثة فنون : أ - عقلي ، كالبحث عن القدرة الحادثة أنها تتعلق بالضدين أم لا وتتعلق بالمختلفات أم لا . وهل يجوز قدرة حادثة تتعلق بفعل مباين لمحل